منتدى مجنون الحسين
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.

منتدى مجنون الحسين


 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  أحدث الصورأحدث الصور  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

 

 لحث حول التحريف 2

اذهب الى الأسفل 
2 مشترك
كاتب الموضوعرسالة
تراب اقدام الصدر




عدد الرسائل : 103
تاريخ التسجيل : 08/09/2008

لحث حول التحريف 2 Empty
مُساهمةموضوع: لحث حول التحريف 2   لحث حول التحريف 2 I_icon_minitimeالجمعة 13 مارس - 15:48

معاني التحريف
إنّ للتحريف معاني عديدة:


التحريف بالترتيب
هناك معنى للتحريف لا خلاف بين المسلمين في وقوعه في القرآن الكريم، يتّفق الكل على أنّ القرآن الموجود ليس تدوينه بحسب ما نزل، يختلف وضع الموجود عن تنزيله وترتيبه في النزول، وهذا ما ينصّ عليه علماء القرآن في كتبهم، فراجعوا إن شئتم كتاب الاتقان لجلال الدين السيوطي، ترونه يذكر أسامي السور، سور القرآن الكريم بحسب نزولها.

وأيّ غرض كان عندهم من هذا الذي فعلوا ؟ لماذا فعلوا هكذا ؟ هذا بحث يجب أن يطرح، فقد قلت لكم إنّ المجلس الواحد لا يكفي.

ترتيب السور وترتيب الايات يختلف عمّا نزل عليه القرآن

الكريم، ترون آية المودة مثلاً وضعت في غير موضعها، آية التطهير وضعت في غير موضعها، ترون آية (أكملت لكم دينكم) وضعت في غير موضعها، سورة المائدة التي هي بإجماع الفريقين آخر ما نزل من القرآن الكريم، ترونها ليست في آخر القرآن، بل في أوائل القرآن، ما الغرض من هذا ؟ فهذا نوع من التحريف لا ريب في وقوعه، وقد اتفق الكلّ على وقوعه في القرآن.


التحريف بالزيادة
وهناك معنى آخر من التحريف اتفقوا على عدم وقوعه في القرآن، ولا خلاف في ذلك، وهو التحريف بالزيادة، اتفق الكل وأجمعوا على أنّ القرآن الكريم لا زيادة فيه، أي ليس في القرآن الموجود شيء من كلام الادميين وغير الادميين، إنّه كلام الله سبحانه وتعالى فقط.

نعم ينقلون عن ابن مسعود الصحابي أنّه لم يكتب في مصحفه المعوّذتين(1) ، قال: لانّهما ليستا من القرآن.

إلاّ أنّ الكل خطّأه، حتّى في رواياتنا أيضاً خطّأه الائمّة سلام الله عليهم.


____________

(1) مسند أحمد 5 / 129، الاتقان في علوم القرآن 1 / 271.
فليس في القرآن زيادة، وهذا معنى آخر من التحريف.

التحريف بالنقصان
المعنى الذي وقع فيه النزاع هو التحريف بمعنى النقصان: بأن يكون القرآن الكريم قد وقع فيه نقص، بأن يكون غير مشتمل أو غير جامع لجميع ما نزل من الله سبحانه وتعالى بعنوان القرآن على رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم)، هذا هو الامر الذي يُتّهم الشيعة الاماميّة بالاعتقاد به.

تنبيهان
الاول: نفي قصد التغلب في البحث العلمي
قبل كلّ شيء، لابد من أن أُذكّركم بمطلب ينفعنا في هذا البحث وفي كلّ بحث من البحوث:

دائماً يجب أن يكون الذين يبحثون في موضوع من المواضيع العلمية، وبعبارة أُخرى: على كلّ مختلفين في مسألة، سواء كان هناك عالمان يختلفان في مسألة، أو فرقتان وطائفتان تختلفان في مسألة، يجب أن يكونوا ملتفتين وواعين إلى نقطة، وهي أن لا يكون القصد من البحث هو التغلّب على الطرف الاخر بأيّ ثمن، أن لا يحاولوا الغلبة على الخصم ولو على حساب الاسلام والقرآن، دائماً يجب أن يحدّد الموضوع الذي يبحث عنه، ويجب أن يكون الباحث ملتفتاً إلى الاثار المترتّبة على بحثه، أو على الاعلان عن وجهة نظره في تلك المسألة.
لاحظوا لو أنّ السنّيّ إتّهم الطائفة الشيعية كلّها بأنّهم يقولون بنقصان القرآن، فهذا خطأ إن لم يكن هناك تعصّب، إن لم يكن هناك عداء، إن لم يكن هناك أغراض أُخرى، هذا خطأ في البحث.

فيجب على الباحث أن يحدّد موضوع بحثه، فالتحريف بأيّ معنى ؟ قلنا: للتحريف معاني متعددة، ثمّ إنّك تنسب إلى طائفة بأجمعها إنّهم يقولون بتحريف القرآن، هل تقصد الشيعة كلّها بجميع فرقها، أو تقصد الشيعة الامامية الاثني عشرية.

لو قرأت كتاب منهاج السنة لرأيته يتهجّم على الطائفة الشيعية بأجمعها وبجميع أشكالها وأقسامها وفرقها، إذا سألته بأنّ هذه الاشياء التي تنسبها إلى الشيعة هم لا يقولون بها، يقول: إنّما قصدت الغلاة منهم، إنّك تسبّ الشيعة بأجمعها، ثمّ عندما تعتذر تقول قصدت بعضهم، هذا خطأ في البحث إنْ لم يكن غرض، إن لم يكن مرض.

إذن، يجب أن يحدّد البحث، فتقول في الطائفة الشيعية الاثني عشرية من يقول بتحريف القرآن بمعنى نقصان القرآن، لا أن تقول إنّ الشيعة تقول بتحريف القرآن، التحريف بمعنى النقصان، ففي الشيعة من لا يقول بتحريف القرآن، في الشيعة من لا يقول بنقصان القرآن، في الشيعة من ينفي نقصان القرآن، فكيف تنسب إلى كلّهم


هذا القول.

فلو أنّ شيعيّاً أيضاً بادر وانبرى للدفاع عن مذهبه، وعن عقائده، فاتّهم السنّة كلّهم بأنّهم يقولون بتحريف القرآن، وبنقصانه، إذن، وقع وفاق بين الجانبين من حيث لا يشعرون على أنّ القرآن محرّف وناقص، وهذا ممّا ينتفع به أعداء الاسلام وأعداء القرآن.

فلا يصحّ للشيعي أن ينسب إلى السنّي أو إلى السنّة كلّهم بأنّهم يقولون بتحريف القرآن ونقصانه، كما لا يصحّ للسنّي أن يطرح البحث هكذا.


الثاني: طرح البحث تارة على صعيد الروايات وتارة على صعيد الاقوال
في كلّ بحث، تارة يطرح البحث على صعيد الروايات، وتارة يطرح البحث على صعيد الاقوال، وهذا فيه فرق كثير، علينا أن ننتبه إلى أنّ الاقوال غير الروايات، والروايات غير الاقوال، فقد تكون هناك روايات وأصحاب المذهب الرواة لتلك الروايات لا يقولون بمضامينها ومداليلها، وقد يكون هناك قول وروايات الطائفة المتفق عليها تنافي وتخالف ذلك القول.

إذن، يجب دائماً أن يكون الانسان على التفات بأنّه كيف
يطرح البحث، وما هو بحثه، وما هي الخطوط العامّة للبحث، وما هو الموضوع الذي يبحث عنه، وكيف يريد البحث عن ذلك الموضوع، هذا كلّه إذا كان الغرض أن يكون البحث موضوعياً، أن يكون البحث علميّاً، لا يكون فيه تهجّم أو تعصّب أو خروج عن الانصاف.

فالنقطة التي أُؤكّد عليها دائماً هي: أنّ أبناء المذهب الواحد إذا اختلفوا في رأي، عليهم أن يطرحوا البحث فيما بينهم بحيث لا ينتهي إلى الاضرار بالمذهب، وأيضاً الطائفتان من المسلمين، إذا اختلفتا في رأي، في قضيّة، في مطلب، عليهما أن يبحثا عن ذلك الموضوع بحيث لا يضرّ بالاسلام كلّه، بحيث لا يضرّ القرآن كلّه.

أيصح أنّك إذا بحثت مع سنّي حول شيء من شؤون الخلافة مثلاً، وأراد أن يتغلّب عليك فيضطرّ إلى إنكار عصمة النبي مثلاً، هذا ليس أُسلوب البحث، هذا غرض من الباحث، وقد شاهدناه كثيراً في بحوث القوم، وهذا من جملة نقاط الضعف المهمّة الكبيرة عندهم، إنّهم إذا تورّطوا، وخافوا من الافحام، نفوا شيئاً ممّا لا يجوز نفيه، أو أنكروا أصلا مسلّماً من أُصول الاسلام.

وعلى كلّ حال، فهذه أُمور أحببت أنْ أُذكّركم بها، لانّها تفيد دائماً، وفي بحثنا أيضاً مفيدة جدّاً.


لا يمكن أن ننسب إلى السنّة كلّهم أنّهم يقولون بنقصان القرآن، هذا لا يجوز، كما لا يجوز للسنّي أن ينسب إلى الطائفة الشيعية الاثني عشرية أنّها تقول بنقصان القرآن، هذا لا يجوز.

ثمّ على كلّ باحث أن يفصل بين الروايات، وبين الاقوال، وهذا شيء مهم جدّاً، ففي مسألة تحريف القرآن بمعنى النقصان، تارة نبحث عن الموضوع على صعيد الروايات، وتارة نبحث عن الموضوع على صعيد الاقوال، والروايات والاقوال تارةً عند السنّة، وتارة عند الشيعة الامامية الاثني عشرية.

التحريف بالنقصان حسب الروايات

إنّ الروايات الواردة في كتبنا نحن الامامية، فيما يتعلّق بموضوع نقصان القرآن الكريم، يمكن تقسيمها إلى أقسام عديدة، وهذا التقسيم ينطبق في رأيي على روايات أهل السنة أيضاً، لانّي أُريد أن أبحث عن المسألة بحثاً موضوعيّاً، ولست في مقام الدفاع أو الردّ:

القسم الاول: الحمل على اختلاف القراءات
إنّ كثيراً من الروايات الواردة في كتبنا وفي كتبهم قابلة للحمل على اختلاف القراءات، وهذا شيء موجود لا إنكار فيه، الاختلاف في القراءات شيء موجود، في كتبنا موجود، في رواياتنا، وفي روايات متعددة.

إذن، لو أنّ شيعيّاً أراد أن يتمسّك برواية قابلة للحمل على
--------------------------------------------------------------------------------الاختلاف في القراءة ليفحم الخصم بأنّك تقول بتحريف القرآن، أو في رواياتكم ما يدلّ على تحريف القرآن، هذا غير صحيح، كما لا يصحّ للسنّي أن يتمسّك بهكذا روايات موجودة في كتبنا.

فهذا قسم من الروايات.

القسم الثاني: ما نزل لا بعنوان القرآن
نزل عن الله سبحانه وتعالى، ونزل بواسطة جبرئيل، لكن لا بعنوان القرآن، وقد وقع خلط كبير بين القسمين، ما نزل من الله سبحانه وتعالى على رسوله بعنوان القرآن، وما نزل من الله سبحانه وتعالى على رسوله لا بعنوان القرآن، وقع خلط كبير بين القسمين من الروايات، وهذا موجود في رواياتنا وفي رواياتهم أيضاً.


القسم الثالث: ما يصحّ حمله على نسخ التلاوة
وهذا البحث بحث أصولي، ولابدّ أنّكم درستم أو ستدرسون هذا الموضوع، مسألة النسخ كما في الكتب الاصوليّة.

فبناءً على نسخ التلاوة، ووجود نسخ التلاوة، وأن يكون هناك لفظ لا يتلى إلاّ أنّ حكمه موجود.

إذ النسخ ينقسم إلى ثلاثة أقسام:


منسوخ اللفظ والحكم.

منسوخ الحكم دون اللفظ.

ومنسوخ اللفظ دون الحكم.

هذه ثلاثة أقسام في النسخ، يتعرضون لها في الكتب الاصوليّة، وفي علوم القرآن أيضاً يتعرضون لهذه البحوث.

فلو أنّا وافقنا على وجود نسخ التلاوة، فقسم من الروايات التي بظاهرها تدلّ على نقصان القرآن، هذه الروايات قابلة للحمل على نسخ التلاوة.


القسم الرابع: الروايات القابلة للحمل على الدعاء
فهناك بعض الروايات تحمل ألفاظاً توهّم أنّها من القرآن، والحال أنّ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)كان يدعو بها، هذه أيضاً موجودة في كتبهم وفي كتبنا.

وتبقى في النتيجة أعداد قليلة من الروايات، هي لا تقبل الحمل، لا على نسخ التلاوة بناءً على صحّته، ولا على الحديث القدسي، ولا على الاختلاف في القراءات، ولا على الدعاء، ولا على وجه آخر من الوجوه التي يمكن أن تحمل تلك الروايات عليها، فتبقى هذه الروايات واضحة الدلالة على نقصان القرآن.

البحث في سند الروايات
حينئذ تصل النوبة إلى البحث عن سند تلك الروايات، لانّ الرواية إنّما يصحّ الاستناد إليها في مسألة من المسائل، في أي باب من الابواب، إنّما يصحّ التمسّك برواية إذا ما تمّ سندها، وتمّت دلالتها على المدعى.

فلو فرضنا أنّ الرواية لا تقبل الحمل على وجه من الوجوه المذكورة وغيرها من الوجوه، فحينئذ تبقى الرواية ظاهرة في الدلالة على نقصان القرآن، فتصل النوبة إلى البحث عن سندها.

هنا نقطة الخلاف بيننا وبين أهل السنّة، ومع الاسف فإنّنا وجدنا الروايات التي تدلّ دلالة واضحة على نقصان القرآن ولا تقبل الحمل على شيء من الوجوه الصحيحة أبداً، وجدنا تلك الروايات كثيرةً عدداً وصحيحة سنداً في كتب أهل السنّة.

اللهمّ، إلاّ أن نجد في المعاصرين ـ كما نجد مَن يقول بما نقول ـ بأنْ لا كتاب صحيح عند السنّة من أوّله إلى آخره أبداً، ونحن أيضاً منذ اليوم الاوّل قلنا بالنسبة إلى كتبهم: إنّهم تورّطوا عندما قالوا بصحّة الكتب الستة ولا سيّما الصحيحين، ولاسيّما البخاري، بناءاً على المشهور بينهم حيث قدّموه على كتاب مسلم، وقالوا بأنّه


أصحّ الكتب بعد القرآن المجيد، تورّطوا في هذا.

نعم، نجد الان في ثنايا كتب المعاصرين، وفي بعض المحاضرات التي تبلغنا عن بعضهم، أنّهم ينكرون أو ينفون القول بصحّة الكتابين أيضاً، وهذا يفتح باباً لهم، كما يفتح باباً لنا.

وأمّا بناءاً على المشهور بينهم من صحّة الصحيحين والكتب الاربعة الاُخرى، بالاضافة إلى كتب وإن لم تسمّ بالصحاح إلاّ أنّهم يرون صحّتها ككتاب المختارة للضياء المقدسي، الذي يرون صحّته، والمستدرك على الصحيحين، حيث الحاكم يراهُ صحيحاً، وغيره أيضاً، ومسند أحمد بن حنبل الذي يصرّ بعض علمائهم على صحّته من أوّله إلى آخره، وهكذا كتب أُخرى.

فماذا يفعلون مع هذه الروايات ؟ وماذا يقولون ؟ روايات لا ريب في دلالتها على التحريف، يعني كلّما حاولنا أن نحملها على بعض المحامل الصحيحة ونوجّهها التوجيه الصحيح، لا نتمكّن...

أمّا نحن، فقد تقرّر عندنا منذ اليوم الاوّل، أنْ لا كتاب صحيح من أوّله إلى آخره سوى القرآن، هذا أوّلاً.

وثانياً: تقرّر عندنا أنّ كلّ رواية خالفت القرآن الكريم فإنّها تطرح... نعم، كلّ خبر خالف الكتاب بالتباين فإنّه يطرح، إن لم يمكن تأويله، وفرضنا أنّ هذا القسم الاخير لا يمكن تأويله.
نعم في رواياتنا ـ ونحن لا ننكر ـ توجد روايات شاذة، قليلة جدّاً، هذه لا يمكن حملها على بعض المحامل.

لكن هذه الروايات أعرض عنها الاصحاب، السيّد المرتضى رحمة الله عليه المتوفى قبل ألف سنة تقريباً يدّعي الاجماع على عدم نقصان القرآن، مع وجود هذه الروايات الشاذة، يدّعي الاجماع على ذلك، فيدلّ على إعراضهم عن هذه الروايات وعدم الاعتناء بها، وكذلك الطبرسي في مجمع البيان، والشيخ الطوسي في التبيان، وهكذا كبار علمائنا(1) .

والاهمّ من ذلك كلّه، لو أنّكم لاحظتم كتاب الاعتقادات للشيخ الصدوق(2) ، فنصّ عبارته: ومن نسب إلينا أنّا نقول بأنّ القرآن أكثر من هذا الموجود بين أيدينا فهو كاذب علينا.

مع العلم بأنّ الصدوق نفسه يروي بعض الروايات الدالة على التحريف في بعض كتبه، وقد تقرّر عندنا في الكتب العلمية أنّ الرواية أعمّ من الاعتقاد، ليس كلّ راو لحديث يعتقد بما دلّ عليه الحديث، يشهد بذلك عبارة الصدوق رحمة الله عليه الذي هو رئيس المحدّثين، فإنّه قد يروي بعض الروايات التي هي بظاهرها


(1) راجع: التبيان في تفسير القرآن 1 / 3، مجمع البيان في تفسير القرآن 1 / 15.

(2) الشيخ الصدوق أولاً: يلقّب برئيس المحدّثين، وثانياً: في كتابه الاعتقادات يذكر هذا المطلب، وثالثاً: الشيخ الصدوق من قدماء علمائنا.



تدلّ على نقصان القرآن، لكنّه يقول: من نسب إلينا أنّا نقول بأنّ القرآن أكثر ممّا هو الان بأيدينا فهو كاذب علينا.

إذن، لا يقول بمضامين هذه الروايات، فهذه نقطة أُخرى.

لقد تتبّعت كتبنا منذ القديم، كتبنا في الحديث، كتبنا في التفسير، كتبنا في علوم الحديث، وفي الاصول أيضاً، وفي الفقه أيضاً في أبواب القراءة حيث تطرح مسألة نقصان القرآن، فلم أجد من علمائنا الكبار الذين يُرجع إليهم ويعتمد عليهم في المذهب من يقول بنقصان القرآن بعدد أصابع اليد الواحدة.

إلاّ أنّك إذا راجعت كتاب البخاري الذي التزم فيه بالصحة، وإذا راجعت كتاب مسلم الذي التزم فيه بالصحة، والكتب الاُخرى، ككتاب مسند أحمد وغيره وغيره... بل لقد ذكرت في كتابي في هذا الموضوع اسم أربعين عالماً من كبار علماء القوم، في مختلف القرون، يروون أحاديث التحريف، ومن بينهم أكثر من عشرة يلتزمون بصحّة تلك الاحاديث التي رووها في كتبهم، فلو أردنا أن ننسب هذا القول إلى قوم من المسلمين فبالاحرى أن ينسب إلى...

أمّا نحن، فلا نقول هكذا، لانّه قد قلنا إنّ البحث على صعيد الاقوال يجب أن لا يختلط بالبحث على صعيد الاحاديث، ففي


الاقوال نجدهم أيضاً يدّعون الاجماع على عدم نقصان القرآن.

إذن، القرآن غير ناقص، لا عندنا ولا عندهم، ولو كان هناك قول فهو قول شاذّ منّا ومنهم، لكن الروايات عندهم كثيرة، وهي عندهم صحيحة، أكثرها عن عمر بن الخطّاب، وعن عائشة، وعن أبي موسى الاشعري، وعن زيد بن ثابت، وعن عبدالله بن العباس، وعن جماعة آخرين من كبار القرّاء عندهم، من أُبي بن كعب، وعبدالله بن مسعود، هم يروون تلك الاحاديث، ولا يوجد عُشر أعشارها في كتبنا.

إلاّ أنّ الطريق الصحيح أن نقول ببطلان هذه الاحاديث كما يقولون، ويبقى عليهم أن يرفعوا اليد عن صحّة الصحيحين والصحاح الستّة، فلو رفعوا اليد عن هذا المبنى المشتهر بينهم، وأيضاً رفعوا اليد عمّا اشتهر بينهم من عدالة الصحابة أجمعين، فلو أنّا وجدناهم لا يقولون بعدالة الصحابة، ووجدناهم لا يقولون بصحّة الصحيحين أو الصحاح، ارتفع النزاع بيننا وبينهم، لانّ النزاع سيبقى في دائرة الروايات الموجودة في كتبهم، إذ المفروض أنّهم على صعيد الاقوال لا يقولون بتحريف القرآن، وإنْ كنت عثرت على أقوال أيضاً منهم صريحة في كون القرآن ناقصاً.


كتاب فصل الخطاب
إلاّ أنّهم ما زالوا يواجهون الطائفة الشيعية بكتاب فصل الخطاب للميرزا النوري، صحيح أنّ الميرزا نوري من كبار المحدّثين، إنّنا نحترم الميرزا النوري، الميرزا النوري رجل من كبار علمائنا، ولا نتمكّن من الاعتداء عليه بأقل شيء، ولا يجوز، وهذا حرام، إنّه محدّث كبير من علمائنا، لكنّكم لم تقرأوا كتاب فصل الخطاب، لربّما قرأتم كتباً لبعض الهنود، أو الباكستانيين، أو بعض الخليجيين، أو بعض المصريين، الذين يتهجّمون على الشيعة، ولا يوجد عندهم في التهجّم إلاّ نقاط منها مسألة تحريف القرآن، وليس عندهم إلاّ الميرزا النوري وكتاب فصل الخطاب، هذا تقرؤونه، وما زالوا يكرّرون هذا، ما زالوا وحتّى يومنا هذا، بعضهم يحاول أن ينسب إلى الطائفة هذا القول من أجل كتاب فصل الخطاب، ولكنّكم لو قرأتم كتاب فصل الخطاب لوجدتم خمسين بالمائة من رواياته من أهل السنّة أو أكثر من خمسين بالمائة، ولوجدتم أنّ فصل الخطاب يشتمل على الروايات المختلفة التي تقبل الحمل على اختلاف القراءات، وتقبل الحمل على الحديث القدسي، وتقبل الحمل على الدعاء، ولا يبقى هناك إلاّ القليل الذي


أشرت إليه من قبل، والذي يجب أن يدرس من الناحية السندية.

وحتّى أنّي وجدت كتاباً قد أُلّف من قبل بعضهم، نظير كتاب فصل الخطاب، إلاّ أنّ الحكومة المصريّة صادرت هذا الكتاب وأحرقته بأمر من مشيخة الازهر، وحاولوا أن يغطّوا على هذا الامر، فلا ينتشر ولا يسمع به أحد، إلاّ أنّ الكتاب موجود عندنا الان في قم، كتاب صادرته الحكومة المصريّة.

والفرق بيننا وبينهم، أنّا إذا طبع عندنا كتاب فصل الخطاب مرّةً واحدة منذ كذا من السنين، ليست هناك حكومة تصادر هذا الكتاب، إلاّ أنّهم لو أنّ باحثاً كتب شيئاً يضرّ بمذهبهم بأيّ شكل من الاشكال حاربوه وطاردوه وصادروا كتابه وحرّقوه وحكموا عليه بالسجن، والكتاب الذي أشرت إليه موجود عندنا في قم ولا يجوز لي إظهاره لكم، وقد ذكرت لكم من قبل إنّا لا نريد أن نطرح المسألة بحيث تضرّ بالاسلام والقرآن.

وعلى الجملة، فإنّ هذا الموضوع يجب أن يبحث عنه في دائرة البحث العلمي الموضوعي، وعلى صعيدي الاقوال والروايات كلاًّ على حدة، بحيث يكون بحثاً موضوعيّاً خالصاً بحتاً، ولا يكون هناك تهجّم من أحد على أحد، ولو أنّ السنّي أراد أن يواجه شيعيّاً عالماً مطّلعاً على هذه القضايا لافحم في أوّل

لحظة، ولكنّهم ينشرون كتبهم على مختلف اللغات وبأشكال مختلفة، ولربّما حتّى في موسم الحجّ يوزّعون كتبهم على الحجّاج، حتّى ينتشر هذا الافتراء منهم على هذه الطائفة، إلاّ أنّ واحداً منهم لا يستعد لانْ يباحث في مثل هذا الموضوع الحسّاس الذي طالما حاولوا أن يخصموا به هذه الطائفة المظلومة منذ اليوم الاوّل.

إنّ الفرق بيننا وبينهم هو أنّهم دائماً يحاولون أن يغطّوا على مساويهم وسيّئاتهم، ثمّ يتهجّمون على الاخرين بالافتراء والشتم، ولست بصدد التهجّم على أحد، وإنّما البحث ينجرّ أحياناً وينتهي إلى ما لا يقصده الانسان.

فنرجع إلى ما كنّا فيه وحاصله: أمّا على صعيد الروايات، فروايات التحريف بمعنى نقصان القرآن في كتب أولئك القوم هي أكثر عدداً وأصحّ سنداً، ومن أراد البحث فأهلاً وسهلاً، أنا مستعد أن أُباحثه في هذا الموضوع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
غلام المرتضى علي
مشرف المنتدى العام
مشرف المنتدى العام
غلام المرتضى علي


عدد الرسائل : 275
تاريخ التسجيل : 08/09/2008

لحث حول التحريف 2 Empty
مُساهمةموضوع: رد: لحث حول التحريف 2   لحث حول التحريف 2 I_icon_minitimeالخميس 9 أبريل - 14:40

هل التحريف واحد ام اقسام واذا كان على اقسام هل هناك قسم محرف ارجو الجواب مفصلا؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
لحث حول التحريف 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى مجنون الحسين :: المنتدى الاسلامي :: ( القرآن الكريم وتفسير آياته والداعاء والمناجاة )-
انتقل الى: